تعلم، أكبر موقع عربي بالعالم

آثار قوم لوط

قصة أهل لوط قصة دينية مذكورة في الديانات السماوية الثلاث الإسلام والمسيحية واليهودية نبي الله لوط عليه الصلاة والسلام  هو ابن أخت نبي الله إبراهيم عليه الصلاة والسلام  وهو الذي آمن به وآمن وفاز وسافر معه

قصّة قوم لوطٍ
بدأت قصّة قوم لوطٍ عندما ترك لوطٌ عمّه إبراهيم بأمره، واستقرّ في مدينةٍ تُسمّى سدوم، في أرض الغور شرق نهر الأردنّ. عاش في قرية سدوم في الأردنّ قوم فاسدون مستكبرون، لا يتقبّلون النُّصح والإرشاد، وقد استباحوا ما حرّم الله، وارتكبوا الفواحش والمُنكَرات التي لم يسبقهم إليها أحد من أبناء آدم على مرّ الأزمان والعصور، فكانوا من أرذل الأقوام.[١]

لم يترك الله قوم لوطٍ دون إرشادٍ، فبعث إليهم سيّدنا لوطاً حتّى ينصحهم، ويرشدهم، ويهديهم إلى عبادة الله وحده، ويحذّرهم من العقاب، فذهب سيّدنا لوطٌ عليه الصّلاة والسّلام إلى أهل سدوم يدعوهم، مُستنكِراً فعلتَهم وظلمَهم، ومحذّراً إيّاهم من فعل هذه الفواحش، ومن عواقبها. آمن بدعوة سيّدنا لوط عدد قليل، لكنّ البقية سخروا منه، وأخبروه أنّهم سيُخرجونه ، لكنّ سيدنا لوطاً الذي يحبّ الخير لأولئك النّاس الذين أضلّهم الشيطان، وأغواهم عن الطّريق الصّحيح، لم ييأس ولم يستسلم، فعاد إليهم هادياً، لكنّهم أصرّوا، وزادوا في عنادهم، واستكبروا.[١]

أخبر لوطٌ قومه إنّه يخاف عليهم عقاب الله وعذابه، لكنّهم أصرّوا على فاحشتهم، حتّى جاء أمر الله بمعاقبة هؤلاء الفاسدين، فأرسل الله ثلاثة ملائكةٍ كرامٍ إلى قرية سدوم؛ في هيئة رجال من عند سيّدنا إبراهيم، وهم: جبريل، وميكائيل، وإسرافيل، فاستجابوا لأوامر الله سبحانه وتعالى، حتّى يُنزِلوا عقابَه وعذابه على قوم لوطٍ.[١]

خَسْف المدينة
بعد وصول الملائكة إلى قرية سدوم، نزلوا ضيوفاً على نبيّ الله لوطٍ عليه الصّلاة والسّلام، فاستقبلهم بحفاوةٍ، وكانت وجوه هؤلاء الرّجال غايةً في الحُسن؛ لذا خاف عليهم من قومه، وما هي إلا لحظاتٌ حتّى سمع طرقاً على الباب، فإذا بجَمْع من القوم ومعهم زوجته التي أخبرت القوم عنهم، فأسرعوا يطالبون لوطاً بتسليمهم الضّيوف.[١]

خاف لوطٌ على ضيوفه، لكنّ الملائكة طمأنوه، وطالبوا منه ألّا يخاف، وأخبروه أنّهم ملائكة الله، وأنّهم سينقذون لوطاً ومن آمن معه من العذاب، قبل أن ينزل الله غضبه وعذابه على هؤلاء القوم، فأبلغ لوط المؤمنين بأمر الله أن يغادروا القرية المغضوب عليها فوراً، وما كاد اللّيل يحلّ حتّى غادر لوط عليه السلّام ومن آمن معه قرية سدوم، حتّى إذا ابتعد عنها جاء أمر الله، وفي صباح يومِهم تزلزلت الأرض في هذه القرية بزلزالٍ عظيمٍ دمّر البيوت، وجعل عاليَها سافلَها،[٢] فمُحِيَت قرية سدوم من الوجود، وأهلَها الفاسدين، ولم يبقَ لهم أيّ أثرٍ.[١]

آثار قوم لوطٍ
حسب المصادر المسيحيّة، استوطن قوم لوطٍ مدنتيْ: سدوم، وعمورة، كما ذُكِرَ في الكتاب المُقدَّس في الآية الرّابعة والعشرين: (فَأَمْطَرَ الرَّبُّ عَلَى سَدُومَ وَعَمُورَةَ كِبْرِيتًا وَنَارًا مِنْ عِنْدِ الرَّبِّ مِنَ السَّمَاءِ)،[٣] بينما لم يذكُر القرآن مكان قوم لوطٍ بشكل قطعيّ، إنّما استدلّ العلماء على المكان عن طريق تفسير النّصوص القرآنيّة المذكورة.[٤] وحديثاً، تمكّن علماء الآثار من تحديد موقع مدينة سدوم في منطقةٍ تُسمّى تلّ الحمام حاليّاً، وتقع شمال شرقيّ مصبّ نهر الأردن، على بُعد 14كم شمال البحر الميّت؛ حيث تمّ العثور على أحواضٍ صخريّةٍ عملاقةٍ في المنطقة، إلى جانب العديد من الشّواهد الصخريّة، والدولمن أو المناطير، وهي طاولات حجريّة ضخمة، مُكوَّنة من الصّخور الصوانيّة الكبيرة.[٥]

تُقسَم الآثار المعثور عليها في المدينة قسمين: سُفليّ، وعُلويّ؛ حيث يحتوي الجُزء العلويّ من المدينة سوراً ضخماً يُحيط المدينة، وهو مصنوع من طوبٍ طينيٍّ، بناهُ سُكّان المدينة الأوائل؛ لحماية المدينة وتحصينها، ويرجع إلى العصر البرونزيّ للمدينة، وعُثِرَ أيضاً على بوّابةٍ ضخمةٍ ترجع إلى العصر الحديديّ، وتقع في الجزء الشماليّ من المدينة، وتضمّ بُرجَيْن ضخمَيْن، وتحت طبقاتٍ من الرّماد، عُثِر على منزلين، يعود أحدهما إلى العصر البرونزيّ، أمّا الآخر فيعود إلى العصر الحديديّ، ويضمّ مطبخاً.[٦]

عُثِر في الجزء السفليّ من المدينة على مبنىً ضخمٍ، ارتفاعه متران، ويرجع إلى العصر الحديديّ، كما عُثِر على العديد من المنازل التي تعود إلى العصر البرونزيّ، وتحتوي أدواتٍ منزليّةً من الفخّار، بالإضافة إلى ساحةٍ رئيسيّةٍ مُمهّدةٍ بالكامل بالطّين الصّلب، ويقع عند مدخلها بُرجان ضخمان متوازيان في البناء.[٦]

اكتشاف المدينة
بدأت في كانون الأوّل من عام 2005م عمليّات التّنقيب في منطقة البحر الميت؛ للبحث عن آثار مدينة قوم لوط المذكورة في النصوص المسيحيّة، وكانت هذه المجموعة الاستكشافيّة بقيادة عالم الآثار ستيفن كولينز، من جامعة ترينيتي في نيو مكسيكو، تحت إشراف دائرة الآثار الأردنيّة.[٧] استمرّت عمليّات التنقيب عشر سنواتٍ، حتّى تشرين الأوّل من عام 2015م؛ حيثُ أعلنت البعثة اكتشاف آثارٍ في المدينة، ترجع إلى عصور ما قبل التاريخ.[٨]

وُجِدَت في المدينة آثارٌ ترجع إلى العصر الحجريّ الحديث المُمتدّ بين عامَيْ (6000-4500)ق.م، والعصر النحاسيّ المُمتدّ بين عامَيْ (4500-3600)ق.م، والعصر البرونزيّ المُمتدّ بين عامي (3600-1200)ق.م، والعصر الحديديّ المُمتدّ بين عامَيْ (1200-332)ق.م، وقد أكّد العلماء أنّ هذه المدينة هي مدينة سدوم المذكورة في النّصوص المسيحيّة.[٨]

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *