تعلم، أكبر موقع عربي بالعالم

أسباب الإمساك عند الاطفال

إحدى مشاكل الجهاز الهضمي شائعة حتى عند الأطفال  والإمساك في هذه الحالة يعاني الطفل من انخفاض عدد مرات حركة الأمعاء الطبيعية خلال النهار  مقارنة بما اعتاد عليه

وفي هذا السّياق يُشار إلى اختلاف عدد مرات حركة الأمعاء الطبيعية خلال اليوم الواحد من طفلٍ لآخر، وعليه قد يتمّ الاعتماد على التغييرات التي تتجاوز الوضع الطبيعي لتشخيص الإمساك، وبشكلٍ عامّ، يُعتبر الطّفل مُصابًا بالإمساك في حال كان إجمالي عدد مرات حركة الأمعاء خلال الأسبوع الواحد لا يتجاوز الثلاث مرات، ومن الجدير ذكره أنّ الإمساك قد يكون مصحوبًا بمجموعة من الأعراض الأخرى، كأن يكون قِوام البُراز الذي يُخرجه الطفل صلباً وذو حجمٍ كبير، والمُعاناة من صعوبةٍ في إخراج البراز أو الشعور بالألم عند ذلك،[١] ومن الجدير بالذكر أنّ هُناك العديد من الأسباب المؤدية لحدوث الإمساك عند الأطفال، منها؛ تدريب الأطفال في عمرٍ مُبكر على استخدام المرحاض بدلاً من ارتداء الحفاضات، وحدوث تغييرات في النّظام الغذائي الذي يتّبعه الطّفل، وغيرها من الأسباب التي سنذكرها لاحقاً بشيءٍ من التفصيل، وعلى أيّة حال، عادة ما تكون حالة الإمساك عند الأطفال مؤقتة وغيرُ مستمرة.[٢]

أسباب الإمساك عند الأطفال
يُمثل القولون جزء من الأمعاء الغليظة، ويقوم بشكلٍ طبيعي بامتصاص المياه الموجودة في الطعام الذي يمر فيه، ممّا يؤدّي إلى تكوين البُراز، كما تنقبض العضلات الموجودة في القولون لتحريك البُراز باتجاه المُستقيم ليقوم الجسم فيما بعد بالتخلّص منه، وبالتالي فإنّ البُراز يكون صلباً وفاقداً لكمية من الماء عند وصوله للمستقيم، ولكن، كلما ازدادت كمية الماء التي يتمّ امتصاصها أصبح البراز أكثر صلابة وجفافاً، وهذا ما يحدث عند الإصابة بالإمساك، ويُعزى ذلك في العديد من الحالات إلى بُطء حركة الأمعاء ممّا يترتب على ذلك بقاء البُراز في القولون لفترةٍ زمنيةٍ أطول من المُعتاد، وبالتالي يقوم القولون بامتصاص الماء الموجود في البراز بشكلٍ أكثر من اللازم، فينتُج عن ذلك جفاف البراز وزيادة صلابته، والشعور بالألم عند إخراجه، وقد يترتب على مُعاناة الطّفل من الإمساك تجنّبه الذهاب إلى دورة المياه قدر المُستطاع تلافيًا للشعور بالألم المُصاحب لذلك، فتتفاقم المُشكلة وتُصبح أكثر سوءاً، وفي حال استمرارها لفترةٍ طويلةٍ من الزمن فقد يصِل الأمر في بعض الأحيان إلى فقدان شعور القولون بوجود البراز فيه،[٣] وتجدر الإشارة إلى وجود العديد من الأسباب التي تؤدّي إلى حدوث الإمساك عند الأطفال، نذكر منها ما يلي:[٢][٤]

النظام الغذائي: عند الحديث عن النظام الغذائي يُشار إلى أنّ المياه والألياف من شأنها مساعدة الأمعاء على القيام بحركتها الطبيعية، وبالتالي فإنّ عدم تناول الطّفل لكمياتٍ كافيةٍ من الألياف وعدم شربه للماء بنحوٍ كافٍ قد يؤدي إلى الإصابة بالإمساك، كما أنّ اتّباع النظام الغذائي المُحتوي على كمياتٍ كبيرةٍ من الأغذية المُصنّعة، والأجبان، والخبز الأبيض، وخبز البايغل (بالإنجليزية: Bagels)، واللحوم، قد يؤدّي إلى الإصابة بالإمساك، ومن الجدير ذكره أنّ تناول كمياتٍ كبيرةٍ من منتجات الألبان؛ كالحليب البقري قد يؤدّي إلى مُعاناة الطّفل من الإمساك؛ خاصّة عند إصابته بحساسية حليب البقر (بالإنجليزية: Cow’s milk allergy).
التوتر والضغوط النّفسية: بيّنت العديد من الأبحاث أنّ للتوتر والاضطرابات العاطفية دورًا في التأثير في وظائف الأمعاء، وقد يترتب على ذلك المُعاناة من بعض الاضطرابات؛ كالإمساك والإسهال، وعليه يُمكن القول أنّ حدوث الإمساك لدى بعض الأطفال قد يرتبط بتعرّضهم للضغوط والقلق الناتج عن مرورهم بحدث جديد في حياتهم؛ كالانتقال لمدرسةٍ جديدة أو وجود بعض المشاكل العائلية.
استخدام أنواع مُعينة من الأدوية: مثل الأدوية المُضادة للاكتئاب (بالإنجليزية: Antidepressants)، وبعض الأدوية المُستخدمة في علاج نقص الحديد في الجسم.
المشاكل الصحية: هُناك مجموعة من الاضطرابات الصحية التي قد ترتبط بحدوث الإمساك، نذكر منها ما يلي:
متلازمة القولون المتهيج (بالإنجليزية: Irritable bowel syndrome)؛ حيث يترتب على الإصابة بهذه المُتلازمة المُعاناة من الإمساك أو الإسهال، بالإضافة إلى آلام المعدة، وكثرة الغازات، وقد تظهر متلازمة القولون المتهيج عند الأطفال نتيجة عوامل عدّة؛ من بينها التعرّض للضغوط النّفسية، أو تناول بعض الأطعمة التي قد تتسبّب بتهيّج القولون؛ مثل الأطعمة الدهنية والحارّة.
أمراض أخرى؛ فقد يُصاحب إصابة الأطفال بأمراض مُعينة انخفاض الشهية تجاه الطعام، وقد يؤدّي حدوث التغير في النّظام الغذائي المُترتب على ذلك إلى حدوث الإمساك، ومن الجدير ذكره حدوث الإمساك كأحد أعراض الإصابة ببعض المشاكل الصحية؛ كقصور الدرقية (بالإنجليزية: Hypothyroidism)،[٥] وبعض مشاكل الجهاز العصبي؛ كمرض الشلل الدماغي (بالإنجليزية: Cerebral palsy)،[٣] وفي بعض الحالات النادرة؛ قد تؤدّي الإصابة بالتشوهات التشريحية (بالإنجليزية: Anatomical malformation)، أو مشاكل الأيض، أو مشاكل الجهاز الهضمي، إلى حدوث الإمساك.[٢]
الامتناع عن الذهاب إلى دورة المياه: هُناك العديد من الأسباب التي قد تكمن وراء كبح الطّفل نفسه عن الذهاب إلى دورة المياه، ومنها: تجنّب الآلام المُرافقة لإخراج البراز؛ خاصّة في حال كان البُراز صلبًا وجافًا، أو في حالات الإصابة بطفح الحفاض (بالإنجليزية: Diaper rash)، أو قد يُعزى امتناعهم عن الذهاب إلى دورة المياه إلى رغبة الطفل بالاستمرار باللعب وعدم رغبتهم باستئناف ذلك مؤقتًا للذهاب إلى الحمام، أو مُعاناة الطفل من بعض المشاكل المتعلقة بالاستقلالية والسيطرة؛ وعادة ما يحدث ذلك لدى الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 2-5 سنوات، وقد يمتنع بعض الأطفال عن استخدام دورة المياه عند تواجدهم خارج المنزل، وعادةً ما يرتبط ذلك بشعورهم بالحرج تجاه استخدام الحمامات العامة، أو عدم الشعور بالراحة أثناء استخدامها.[٥]
تغيّر روتين الطفل: تنعكس التغيّرات التي تحدث في حياة الأطفال بشكلٍ كبير على صحتهم العامّة، ويتضمّن ذلك تأثير هذه التغيّرات في وظائف الأمعاء لديهم، بما في ذلك الإمساك، ومن الأمثلة على التغيّرات التي قد تطرأ على حياة الطفل وتؤثر في صحته العامّة: السفر، وخوض تجارب عصيبة، والعيش في منطقةٍ ذات مناخ حار.[٥]
عدم ممارسة التمارين الرياضية: تلعب التمارين الرياضية دوراً مهماً في تعزيز حركة الطعام المهضوم عبر الأمعاء، وبالتالي فإنّ عدم ممارسة الطفل للرياضة لأسباب عدّة من بينها عدم إيجاد الوقت لأدائها قد يؤدي إلى الإصابة بالإمساك، وبالتالي يُنصح بعدم قضاء ساعات طويلة أمام شاشة التلفاز، أوالجلوس طويلاً نتيجة الانشغال بالألعاب الإلكترونية.[١]
انشغال الأطفال: يقوم الجسم بشكلٍ طبيعي بإرسال بعض الإشارات التي تُحفّز الإنسان للذهاب إلى دورة المياه عند وجود حاجة لذلك، ولكن، قد لا يُعير الطّفل أيّ انتباه لهذه الإشارات نظرًا لانشغالهم باللعب، مما يؤدي إلى نسيانهم الذهاب إلى دورة المياه، وبالتالي المُعاناة من مشكلة الإمساك أو زيادتها شدّتها سوءًا.[١]
مشاكل التدريب على استخدام الحمام: يجب اختيار العمر الأنسب للبدء بتدريب الطفل على استخدام الحمام بدلاً من ارتداء الحفاضات، حيث إنّ البدء بذلك مبكراً قد يترتب عليه قيام الطفل بكبح نفسه عن إخراج البراز كنوع من التمرّد على الوالدين، وقد يترتب على استمرار ذلك تحوّل الحالة إلى عادة لاإرادية بشكلٍ سريع، مما يجعلها مشكلة صعبة التغيّر.[٢]
التاريخ الصحي للعائلة: قد تظهر مشكلة الإمساك بسبب عوامل بيئية أو جينية مُختلفة، وبالتالي فإنّ وجود أفراد مُصابين بالإمساك في عائلة الطفل قد يجعل الطفل أكثر عُرضة للإصابة بالإمساك.[٢]

دواعي مراجعة الطبيب
إنّ إصابة الطفل بالإمساك لا تستوجب زيارة الطبيب في جميع الحالات، ولكن، في حالاتٍ مُعينة يستلزم الأمر زيارة الطبيب والأخذ بمشورته، نذكر منها ما يلي:[٦]

استمرار المُعاناة من أعراض الإمساك لمدة تصل إلى أكثر من أسبوعين.
استمرار المُعاناة من الإمساك بالرغم من اتباع الإرشادات والعلاجات المنزلية المُتعلقة بالتخلص من أعراض هذه الحالة.
المُعاناة من أعراضٍ اخرى إلى جانب الإمساك؛ من بينها:
حدوث النزيف في المُستقيم أو ظهور دم أثناء التبرز.
الانتفاخ.
المُعاناة من ألم مزمن في منطقة البطن.
التقيؤ.
فقدان الوزن.

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *