تعلم، أكبر موقع عربي بالعالم

اداء صلاة التراويح في البيت

عدد ركعات صلاة التراويح سمّيت التراويح بذلك؛ لأنّ المصلّين كانوا يستريحون فيها بعد كل أربع ركعات؛ لطول وقوفهم فيها، وقد ابتدأ النبي -صلى الله عليه وسلم- بأدائها، وجعلها سنّةً للمسلمين من بعده، وبيّن فضلها؛ فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (مَن قَامَ رَمَضَانَ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ)،[١] فأداء صلاة التراويح، والتصديق بها، والاعتقاد بفضلها، يعدّ إخلاصاً لله -تعالى-، يوجب مغفرته وعفوه عن الذنوب التي اقترفها العبد، والغفران هنا مختصٌّ بالصغائر لا الكبائر.[٢]

كيفية صلاة التَّراويح في البيت

تختصّ صلاة التراويح بعدّةِ أمورٍ لا بدّ للمسلم مراعاتها عند أدائه لها، وبيان هذه الأمور فيما يأتي:

  • وقت التراويح: يبدأ وقت صلاة التراويح بعد أداء فرض صلاة العشاء، والأفضل أن تُصلّى بعد السّنّة، ولا يصحّ أدائها قبل صلاة العشاء؛ لأنها صلاةٌ مسنونةٌ تؤدّى بعد الصلاة المفروضة، ويستمرّ وقتها إلى طلوع الفجر، ولا تُقضى صلاة التراويح بعد انتهاء وقتها.[٣]
  • كيفية أداء صلاة التراويح: تُؤدّى صلاة التراويح ركعتين كأداء غيرها من الصلوات؛ فيستقبل المصلّي القبلة متوضّئاً، ويكبّر تكبيرة الإحرام، ويضع يده اليمنى على اليسرى أسفل صدره، ويقرأ دعاء الاستفتاح سرّاً، ثم يقرأ الفاتحة وما تيسّر من القرآن الكريم، ثم يركع مكبّراً، ويقول في ركوعه: “سبحان ربي العظيم”، ثم يرفع رأسه من الركوع قائلاً: “سمع الله لِمَن حمِده، ربّنا ولك الحمد”، ثم ينزل ساجداً، ويقول في سجوده: “سبحان ربي الأعلى”، ثم يرفع من السجود ويجلس، ويقول: “ربِّ اغفر لي”، ثم يسجد مرّةً ثانية، ويقول في سجوده كما قال فس السجدة الأولى، ثم يقوم للركعة الثانية، ويفعل فيها ما فعله في الركعة الأولى، فإذا انتهى من أداء الركعة الثانية يجلس ويقرأ التشهّد والصلاة الإبراهيمية، ثم يسلّم عن يمينه ويساره قائلاً: “السلام عليكم ورحمة الله”،[٤] ويفعل ذلك في كلّ ركعتين من صلاة التراويح.
  • عدد الركعات: ذهب الفقهاء من الحنفية، والمالكية في المشهور عندهم، والشافعية، والحنابلة إلى أنّ صلاة التراويح عشرون ركعةً دون صلاة الوتر، وتُؤدّى الوتر ثلاث ركعات، وذهب الإمام مالك في رواية إلى أنها ستٌّ وثلاثون ركعةً غير صلاة الوتر،[٥] وتُصلّى ركعتين ركعتين؛ فيسلّم المصلّي بعد كل ركعتين؛ لأنّ التراويح تعدّ من صلاة الليل التي قال فيها الرسول -صلى الله عليه وسلّم-: (صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى)،[٦][٧] ويجوز للمصلّي أن يستريح بالجلوس قليلاً بعد كل أربع ركعات من صلاة التراويح، وإن أراد ترك الجلوس، وذلك باتّفاق الفقهاء.[٨]
وقد ورد عن عائشة -رضي الله عنها- أن النبيّ صلى الله عليه وسلّم- صلّاها إحدى عشرة ركعة مع الوتر، فقد سأل أبو سلمة عائشة: (كيفَ كَانَتْ صَلَاةُ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في رَمَضَانَ؟ فَقَالَتْ: ما كانَ يَزِيدُ في رَمَضَانَ ولَا في غيرِهِ علَى إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُصَلِّي أرْبَعًا، فلا تَسَلْ عن حُسْنِهِنَّ وطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أرْبَعًا، فلا تَسَلْ عن حُسْنِهِنَّ وطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلَاثًا)،[٩] لِذا يقول ابن تيمية -رحمه الله-: “والتراويح إن صلاها كمذهب أبي حنيفة ، والشافعي ، وأحمد: عشرين ركعة، أو كمذهب مالك: ستاً وثلاثين، أو ثلاث عشرة، أو إحدى عشرة؛ فقد أحسن… لعدم التوقيف فيكون تكثير الركعات وتقليلها بحسب طول القيام وقصره”.[١٠]
  • القراءة في الصلاة التراويح: يسنّ للمصلّي أن يجهر بالقراءة في الصلاة التراويح؛ لفعل النبي -صلى الله عليه وسلم- والصحابة من بعده، ولاحرج على المصلي إن أسرّ في قراءته،[١١] ولم يرد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في مقدار القراءة في صلاة التراويح شيءٌ محدّد، وفضّل بعض أهل العلم للإمام أن يختم القرآن الكريم كاملاً في صلاة التراويح طيلة شهر رمضان؛ إن لم يكن في ذلك مشقّةً على المصلّين.[١٢]

صلاة التَّراويح في البيت على الانفراد

يجوز للرجل أن يؤدّي صلاة التراويح منفرداً إن فاتته الجماعة،[١٣] ويجوز له أدائها في البيت؛ لأنها من صلوات النوافل، مع أفضلية صلاتها في المسجد مع الإمام؛ اقتداءاً بالنبي -صلى الله عليه وسلم-،[١٤] وأمّا المرأة فإن الأفضل لها أن تؤدّي صلاة التراويح في بيتها، ويجوز لها الخروج إلى المسجد لأدائها بشرط إذن وليّها بالخروج، والالتزام بالضوابط التي نصّت عليها الشريعة عند خروج المرأة من المنزل.[١٥]

صلاة التَّراويح في البيت جماعة

ذهب الفقهاء من الحنفية، والشافعية، والحنابلة إلى أن أداء صلاة التراويح في جماعةٍ سنّة، وذلك لفعل النبي -صلى الله عليه وسلم-، وذهب الحنفية إلى أنّ صلاة التراويح في جماعة سنّةٌ على الكفاية؛ فلو صلّاها بعض أهل المنطقة في المسجد، وصلّاها بقية الناس منفردين في بيوتهم فإنهم لا يكونون تاركين للسنة، وقد ورد عن بعض الصحابة أنهم صلّوها منفردين،[١٦][١٧][١٨] وذهب المالكية إلى أنّ أداء صلاة التراويح للمنفرد في البيت أفضل.[١٩]

للمزيد من التفاصيل عن صلاة الجماعة الاطّلاع على مقالة: ((تعريف صلاة الجماعة)).

كيفية أداء التراويح جماعة في البيت للرجال

يكون وقوف المأمومين مع الإمام بحسب عددهم؛ فإن صلّى مع الإمام رجلٌ واحدٌ فيقف على يمينه محاذياً له، وإن صلّى مع الإمام رجلان فأكثر فإنهما يقفان خلفه في صفٍّ واحدٍ باتّفاق العلماء من الصحابة وغيرهم، وذهب الصحابي عبدالله بن مسعود- رضي الله عنه- إلى أنهما يقفان على جنبي الإمام أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره، وإن صلى مع الإمام ثلاثةٌ فأكثر فإنهم يقفون خلفه باتفاق أهل العلم،[٢٠] ويجب على المأموم أن يُتابع إمامه في جميع أفعاله؛ لأمرالنبي -صلى الله عليه وسلم- بمتابعة الإمام، فلا يجوز للمأموم أن يسبق الإمام في أفعال الصلاة، ولا أن يجاريه فيها، ولا أن يتأخّر عنه، وإنما يأتي بالفعل بعد أداء الإمام له مباشرة، قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (إنَّما جُعِلَ الإمَامُ لِيُؤْتَمَّ به، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وإذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وإذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وإذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَن حَمِدَهُ، فَقُولوا: رَبَّنَا لكَ الحَمْدُ، وإذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا).[٢١][٢٢]

كيفية أداء التراويح جماعة في البيت للنساء

يجوز للنساء أداء صلاة التراويح في البيت في جماعة، فتقِف المرأة التي تؤمّ النساء في الوسط، ولا تقف أمامهنّ، كما يجوز للمرأة التي تؤمّ النساء أن ترفع صوتها بالتكبير، وتجهر بقراءة القرآن؛ لتستفيد النساء من قراءتها، وهذا الأمر مرويٌّ عن عائشة -رضي الله عنها-، وعن عددٍ من أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم-، رَوَت رائطة الحنفية: (أنَّ عائشةَ -رضِي اللهُ عنها- أمَّتْ نِسوةً في الصَّلاةِ المكتوبةِ، فأَمَّتْهُنَّ بينَهنَّ وسَطًا)،[٢٣] وقد أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- الصحابية أم ورقة -رضي الله عنها- أن تؤمّ أهل بيتها في الصلاة.[٢٤]

أفضلية صلاة التراويح في المسجد أو البيت

يجوز للرجل أن يؤدّي صلاة التراويح في بيته،[١٤] وذهب الفقهاء من الحنفية، والشافعية، والحنابلة إلى أنّ أدائها في جماعة في المسجد أفضل، وقال الحنفية: إن صلّى المسلم التراويح في بيته جماعةً فقد أحرز إحدى الفضيلتين؛ وهي الجماعة، وفاتته فضلية أدائها في المسجد،[١٦][١٧][٢٥] وذهب المالكية إلى أنّ صلاة التراويح لحافظ القرآن الكريم الماهر في تلاوته في بيته أفضل، ما لم يؤدّي ذلك إلى تعطّل صلاة الجماعة في المساجد في رمضان،[٢٦] وقد ورد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنّ الأفضل أن تؤدّى صلاة النافلة في البيت، ويُستثنى من ذلك صلاة التراويح؛ وذلك لأنّها من الصلوات التي يسنّ فيها الجماعة، وكل صلاة تُشرع لها الجماعة يكون أداؤها في المسجد أفضل من أدائها في البيت، وأمّا صلاة النافلة التي لا يُشرع فيها الجماعة فإن أدائها في البيت أفضل.[٢٧]

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *