تعلم، أكبر موقع عربي بالعالم

تاريخ وفاة السيدة زينب

تعرف الأسرة اللغة على أنها الأسرة  والأطفال  والأتباع  والمؤيدين  يمكن القول أن عائلة الرجل هي أسرة بيته وعائلته  لأن مصيره تجاههم  و مصيرهم له ومن أهل البيت زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم وذريته على وجه الخصوص

ومن الجدير بالذكر أن لآل بيت النبي مكانة عظيمة عند أهل السنة، حيث يتقرّبون إلى الله -تعالى- بمحبتهم، وقد بيّن الله -تعالى- فضل آل البيت في القرآن الكريم، حيث قال: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا)،[٣] وقال: (رَحمَتُ اللَّـهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيكُم أَهلَ البَيتِ إِنَّهُ حَميدٌ مَجيدٌ)،[٤] ومما يدل على عِظم فضل أهل البيت ما رُوي عن أبي سعيد الخدري -رحمه الله- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (والَّذي نفسي بيدِه لا يُبغِضُنا -أهلَ البيتِ- رجُلٌ إلَّا أدخَله اللهُ النَّارَ).[٥][٦]

زينب بنت الرسول رضي الله عنها
هي زينب بنت محمد بن عبد الله -صلى الله عليه وسلم- الهاشمية القرشية، وأمها خديجة بنت خويلد رضي الله عنها، وتجدر الإشارة إلى أن زينب -رضي الله عنها- أكبر بنات رسول الله -صلى الله عيله وسلم- سنّاً، حيث وُلدت قبل البعثة بعشر سنوات، وهي أول من تزوج منهن، فقد تزوجت من ابن خالتها هالة بنت خويلد، واسمه أبو العاص بن ربيع العبشمي، وأنجبت له علي وأمامة، ولكن علي توفي صغيراً، وكبرت أمامة فتزوجها علي بن أبي طالب -كرم الله وجهه- بعد وفاة فاطمة الزهراء رضي الله عنها، وعندما بُعث النبي -عليه الصلاة والسلام- كانت زينب -رضي الله عنها- من السبّاقين إلى الإسلام.[٧]

ولكن زوجها أبا العاص بقي على شركه ولم يُسلم، ولما صدع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالحق ودعا إلى الإسلام علانية، اجتمعت قريش وقالوا فيما بينهم: “إنَّكم قد فرَّغْتُم محمَّدًا مِن هَمِّه فرُدُّوا عليه بناتِه فاشْغِلوه بهنَّ”، ومشوا إلى أبي العاص بن الربيع وقالوا: “فارِقْ صاحِبَتَك ونحن نُزَوِّجُك أيَّ امرأةٍ شئْتَ”، فقال: “لا هاء اللهِ إذًا لا أفارِقُ صاحِبَتي وما أحِبُّ أنَّ لي بامرأتي امرأةً مِن قريشٍ”، فأثنى النبي -عليه الصلاة والسلام- على أبي العاص لذلك الموقف، وتجدر الإشارة إلى فضل زينب رضي الله عنها، فقد رُوي عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (زينبُ خيرُ بناتي؛ أُصِيبَتْ بي)،[٨] وذلك بعد أن تعرّضت للأذى في مكة عندما همّت بالهجرة بعد غزوة بدر، حيث خرجت مهاجرة في سبيل الله، فلحق بها رجل مشرك يُدعى هبار بن الأسود، وبقي يطعن بعيرها برمحه إلى أن صرعها، فوقعت -رضي الله عنها- عن البعير وكانت حاملاً فأسقطت ما في بطنها، ثم حُملت إلى مكة ومكثت عند هند بنت عتبة.[٩]

ولما علم النبي -عليه الصلاة والسلام- بالأمر، أمر الصحابة بقتل هبار بن الأسود، وأرسل زيد بن حارثة رضي الله عنه، وجاء بزينب -رضي الله عنها- إلى المدينة المنورة، ولكنها بقيت موجوعة من أثر السقوط إلى أن توفّيت، مصداقاً لما رُوي عن عروة بن الزبير -رضي الله عنه- أنه قال عنها: “ثمَّ جاءت بعد ذلك مُهاجِرةً فلم تزَلْ وجِعةً حتَّى ماتت مِن ذلك الوَجَعِ فكانوا يُرَون أنَّها شهيدةٌ”،[١٠][٩] وكانت وفاتها -رحمها الله- في العام الثامن للهجرة، ورُوي عن أم عطية الأنصارية -رضي الله عنها- أنها قالت: (لَمَّا مَاتَتْ زَيْنَبُ بنْتُ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ قالَ لَنَا رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: اغْسِلْنَهَا وِتْرًا ثَلَاثًا، أَوْ خَمْسًا، وَاجْعَلْنَ في الخَامِسَةِ كَافُورًا، أَوْ شيئًا مِن كَافُورٍ، فَإِذَا غَسَلْتُنَّهَا، فأعْلِمْنَنِي قالَتْ: فأعْلَمْنَاهُ، فأعْطَانَا حَقْوَهُ وَقالَ أَشْعِرْنَهَا إيَّاهُ).[١١][١٢]

زينب بنت علي رضي الله عنهما
هي زينب بنت علي بن أبي طالب، وأخت الحسن والحسين -رضي الله عنهم- جميعاً، وُلدت في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولذلك عدّها ابن حجر -رحمه الله- من الصحابة، وذكر العديد من صفاتها في كتاب الإصابة؛ ومنها سعة العقل والجزالة، ومن الجدير بالذكر أن والدها علي بن أبي طالب -كرم الله وجهه- زوّجها من ابن أخيه عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما، وولد له بنتاً تزوجها الحجاج بن يوسف الثقفي، وقيل عن زينب -رضي الله عنها- أنها كانت من الذين حضروا واقعة كربلاء برفقة أخيها الحسين رضي الله عنه، وحُملت مع السبايا إلى الكوفة ثم إلى الشام، وكانت ثابتة الجنان عظيمة القدر.[١٣][١٤]

وقد ادّعى بعض الناس أن زينب بنت علي -رضي الله عنه- مدفونة في دمشق، وادّعى آخرون أنها مدفونة في مصر، وفي الحقيقة أن هذه الادّعاءات لا أصل لها، فقد عاشت وتوفّيت في المدينة المنورة ودُفنت فيها، كما قال الأستاذ فتحي حافظ الحديدي: “آخر ما سجله قدامى المؤرخين عن السيدة زينب بنت السيدة فاطمة الزهراء والإمام علي بن أبي طالب هو ما أورده المؤرخ الحافظ بن عساكر في كتاب تاريخ دمشق، بأن الخليفة الأموي يزيد بن معاوية أمر نعمان بن بشر بترحيل السيدة زينب ورفاقها من الشام إلى الحجاز، ويبعث معهم رجلاً من أهل الشام أميناً صالحاً في خيلٍ وأعوانٍ فيسير بهم إلى المدينة المنورة، وقد دُفنت بها كما هو ثابت في التاريخ، وفي الواقع الحالي هناك”، وقد وضّح الشيخ محمد بخيت المطيعي مفتي الديار المصرية في عصره أن ابن الأثير والطبري -رحمهما الله- جزما بأن السيدة زينب بنت علي -رضي الله عنهما- وأخت الحسين -رضي الله عنه- قد عادت مع نساء الحسين أخيها، ومع أخوات الحسين ، بعد مقتله إلى المدينة، وأكد أنه لا عبرة بمن يشذ عن قول الطبري وابن الأثير، وبناءً عليه فلا مدفن لها في مصر ، ولا جامع ، ولا مشهد.[١٥]

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *