تعلم، أكبر موقع عربي بالعالم

دين مضاعف

 

دين مضاعف…….

الوالدين…….
أبي وأمي دين لابد من تذوقه في الدنيا بحلوه ومره…..
كل ما فعلته سيرد بكل تفاصيله حتى النظرة ستراها بعينك في عيون أبنائك والهمسة والكلمة والبعد والقرب…….

سأحكي لكم قصة حقيقية وتتكرر كثيراً……
كان هناك رجل رزقه الله بالبنات والبنين أحبهم جميعاً….
أفنى عمره في جمع المال ليتركهم ميسورين الحال وفعل كل ما بوسعه ليمتعهم جميعاً ولم يبخل على أحدهم في تحقيق طموحه….
تزوج البنات والأولاد كلهم عاشوا حياتهم وكل منهم أطاع والده بالشكل الذي يناسب حياته وليس بالشكل الذي يناسب والدهم…..

ومع ذلك لم يحزن الأب لذاك أبداً…..

أحد أبناءه تزوج وترك زوجته وأولاده وعاش غريبا في دولة أخرى ليعمل بما يحب…
والآخر هاجر ليتعلم خارج الوطن…
والثالث بدأ تجارته الخاصة بالقرب من والده….
والرابع حصل على وظيفة مرموقة ومع ذلك رفض أن يترك والده في تجارته وكان يعود من وظيفته ويذهب لأبيه ويعمل معه ويساعده في كل شيء….

وسنة الحياة أتت فمات الأب والأم وأكمل كل ولد حياته….

أما الأول فمات في بلد غريب ودفن فيها بعيدا عن أبناءه كما كان هو بعيدا حين وفاة أبوه…..
والثاني مات وابنه خارج البلاد يتعلم وقبل وفاته كان يتمنى أن يعود ابنه ويكون بقربه…..
والثالث مات بالقرب من أبناءه…..كلهم كان له تجارته الخاصة بالقرب من أبيهم وليس معه….
والرابع مازال حياً وقد رزقه الله بولد مثله أبى أن يترك تجارة والده ورفض البعد لأي سبب ومازال يعمل مع والده وهو في كامل الرضا…..

كلنا لديه حياته ولديه ملايين الأعذار للإنشغال عن والديه……
كلنا يفني عمره وماله وصحته في تربية أبناءه ويأمل في حصاد ذلك…..
ولو يعلم المرء أنه هو البذرة الأولى لذاك الحصاد لأنتقاها بعناية فائقة…….
لن يبرنا أبناءنا حتي وإن أحسنا التربية إلا إذا أحسنا البر لوالدينا……

كل الديون قد ترد في الدنيا وقد ترد في الآخرة…
إلا الوالدين لابد وأن يرد دينهم في الدينا وسيرد أيضاً في الآخرة…
إنه الدين الرابي…….

“سنموت يوماً على ما تركنا آباؤنا يموتوا عليه”

بقلم: شيماء النقيب

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *