تعلم، أكبر موقع عربي بالعالم

ذكرى…..وعبرة

حملت الطفلة الظرف فرحة بذاك الخبر الجميل….
ظنت أن لها جناحان تحلق بهما في سماءها بين النجوم……
وبعد إنتهاء اليوم الدراسي عادت لبيتها حاملة بين يديها الفرحة…..فقد إعتبرت أن ذاك الظرف هو الفرحة بعينها…..
اعطته لأمها وانتظرت حتى عاد والدها من العمل لتخبره بذاك الخبر الرائع…..

عاد الوالد من عمله وفرح جدا بفتاته الصغيرة حتى إنه كافئها على مهارتها وكذلك فعلت والدتها……

لكن لم تكتمل فرحتها……فقد رفض والدها سفرها…..

حزنت الفتاة ولم تدري ما العمل فقد بقي على الموعد اسبوع…..

كان الأب لا يحب أن يفارق أطفاله لأي سبب فهو المسؤول عنهم ولا يأمن لأحد على صغاره غيره….
وفي نفس الوقت لا يستطيع ترك عمله والذهاب معها….

حاولت الجدة إقناع الوالد بأن تسافر الفتاة معها ولكنه رفض….كذلك خالها الذي يسكن في القاهرة أخبره أنه سيرعاها ويذهب معها للمسابقة….ولكن باءت كل محاولاتهم بالفشل……..

بتفكير طفلة……لم تكن تريد سوى السفر حتى وإن هزمت……

حزنت الفتاة……. وبالفعل ضاعت عليها فرصة المسابقة……

كبرت الفتاة ولكنها لم تنسى تلك المغامرة الجميلة والمؤلمة في الوقت نفسه……

ولأكون صادقة الفتاة كبرت ولم ترى في تلك المسابقة إلا الجمال….حتى رفض أبيها كان منطقياً جداً وحكيم جداً……..

لا تستغربوا كلماتي فالأب ليس ظالم ولم يضيع على ابنته الفرصة بالعكس أعطاها أجمل هدية…..

الفتاة لم تكن تحفظ بالتجويد والأحكام وبالطبع من فاز في تلك المسابقة كانوا من حفظة القرآن الكريم فإن سافرت فلابد وأن تخسر…….

بعقلية طفلة فهي لاتريد إلا التجربة ولكنها الآن أصبحت أم وترى كم كان والدها حكيم جداً في قراره……

أما عن الهدية المعنوية فالوالد ترك لابنته فرصة الإفتخار بذاتها أنها فازت في المسابقة…..
فالفتاة تظل تفخر أنها فازت في المسابقة….وتحمد الله دائماً أنها لم تسافر وتعود حاملة لقب الخاسرة……

دائماً أنظروا إلى الجانب المشرق…….لا تظلموا أبويكم وتمعنوا حكمتهم في التصرف وتيقنوا أنهم حتى وإن أخطأوا فذاك يكون بدافع الحفاظ عليكم حتى من أنفسكم……

العبرة تأتي بحفظ الذكريات بجانبها المضيء…..
لو لم تكن الفتاة عاقلة لنظرت إلى تلك الذكرى بعين الحقد على أبيها الذي تراه الجاهلة ظالم….ولكنها تعلم كم يحبها والدها وتعلم كم هو حكيم جداً…..

لا تتعجلوا في الحكم على الأمور من منظوركم الضيق….. ودعوا الفرصة لعقولكم أن تكبر وتنضج وترى الأمور بكل الزوايا……..

بقلم: شيماء خيري النقيب

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *