تعلم، أكبر موقع عربي بالعالم

كيف اهتم الاسلام بالعقل و العلم

ولا شك أن الإسلام أولى اهتماما بالعلم ورفع مصير العلماء حتى جعلهم ورثة الأنبياء وعلى الرغم من عظمة مصير العبد إلا أن الله سبحانه وتعالى فضل العالم على المصلي بين السماء والأرض  والسبب يرجع إلى عظمة مصير العلماء

كيفية اهتمام الإسلام بالعقل
اهتمّ الإسلام بالعقل بشكلٍ كبيرٍ، وكان اهتمامه واضحاً جليّاً؛ حيث إنّ الكثير من آيات القرآن الكريم خاطبت العقل، كما في قول الله تعالى: (لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)،[٣] وقال أيضاً: (لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ)،[٤] وغيرها الكثير، بالإضافة إلى أنّ العقيدة الإسلامية اعتمدت بشكلٍ كبيرٍ على العقل البشريّ؛ لترسيخ مبادئها، ومن الأمور التي توضّح مدى اهتمام الإسلام بالعقل:[٥]

الأمر بالمحافظة على العقل من كلّ ما يؤثّر عليه بشكلٍ سلبيٍ، أو يغطي أثره وعمله، أو يزيله، ولذلك حرّم الله -تعالى- شرب الخمر، حيث قال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)،[٦] والمقصود بالخمر كلّ ما خامر العقل فغطّاه بسكره، وقد حرّمه الله تعالى؛ لأنّ فيه انغلابٌ للعقل وذهابه، ممّا يؤدّي إلى البغضاء بين الناس، وبالأخصّ إذا حصل معه الشتم والسباب، وربما يصل بصاحبه إلى القتل في بعض الأحيان.
جعل العقل مناط التكيف؛ مّما كرّم الله تعالى فيه العقل البشري أن جعله مناط التكليف؛ بحيث يسقط التكليف بزواله أو ضعفه، كما في حال النوم، أو الجنون، أو الصِبا، فقد قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (رُفِع القلمُ عن ثلاثةٍ: عن النَّائمِ حتَّى يستيقظَ وعن الغلامِ حتَّى يحتلِمَ وعن المجنونِ حتَّى يُفيقَ)،[٧] وجعل الله -تعالى- السفه مانعاً من التصرّف في المال، حيث قال الله تعالى: (لَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَّعْرُوفًا).[٨]
الاعتماد على الإقناع العقليّ في الدعوة إلى الإيمان؛ فقد تحدّى الله -تعالى- عقول الذين قالوا أنّ الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- افترى القرآن من عنده بأن يأتوا بعشر سورٍ من مثله، فلمّا عجزوا عن ذلك تحدّى عقولهم بأن تأتي بسورةٍ واحدةٍ فعجزوا أيضاً، حيث قال الله تعالى: (أَم يَقولونَ افتَراهُ قُل فَأتوا بِعَشرِ سُوَرٍ مِثلِهِ مُفتَرَياتٍ وَادعوا مَنِ استَطَعتُم مِن دونِ اللَّهِ إِن كُنتُم صادِقينَ)،[٩] فكان عجزهم دليلاً عقلياً واضحاً بأنّ القرآن الكريم من عند الله تعالى، بالإضافة إلى أنّ الله -تعالى- دعا الناس للتدبّر في كتابه، ومخلوقاته، وتشريعاته التي فيها العبرة والإعجاز، حيث قال: (وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ).[١٠]

كيفية اهتمام الإسلام بالعلم
خلق الله -تعالى- الإنسان وجعل له السمع، والبصر، والعقل، كأدواتٍ ليستخدمها في المعرفة والعلم، كما قال الله تعالى: (وَاللَّهُ أَخرَجَكُم مِن بُطونِ أُمَّهاتِكُم لا تَعلَمونَ شَيئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمعَ وَالأَبصارَ وَالأَفئِدَةَ لَعَلَّكُم تَشكُرونَ)،[١١] وقد اهتمّ الإسلام بالعلم اهتماماً كبيراً، ومن الأمور التي تبيّن ذلك:[١٢]

إنّ أوّل ما نزل من القرآن الكريم يحضّ على القراءة التي تعتبر مفتاح العلم، وأول ما نزل قول الله تعالى: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ).[١٣]
إكرام الله -تعالى- للعلماء بأن جعل لهم منزلةً عاليةً تفوق غيرهم في الدنيا والآخرة، حيث قال: (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ)،[١٤] بالإضافة إلى مدحهم والثناء عليهم في قوله: (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ).[١٥]
تشجيع الإسلام على طلب العلم، حيث بيّن النبي -عليه السلام- أنّ طلب العلم فريضةً على المسلمين، وأنّ الأنبياء -عليهم السلام- لم يورّثوا مالاً، وإنّما ورّثوا علماً، ولذلك يعتبر العلماء ورثة الأنبياء، وأنّ فضل العلماء على العباد الناس كفضل القمر على سائر الكواكب، وأنّ طلب العلم طريقٌ إلى الجنة، كما قال الرسول عليه الصلاة والسلام: (من سلكَ طريقاً يلتمسُ فيه علماً، سهَّل اللهُ له به طريقاً إلى الجنةِ).[١٦]
حاجة الأمة للعلم والعلماء؛ لأنّ الأمّة من غير علماء تضيع في ظلمات الجهل، وتتخبط في سراب الأوهام، ولذلك لعن الله -تعالى- من كتم العلم عن الأمّة وألجمه بلجامٍ من نارٍ إلّا من تاب، كما قال الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَىٰ مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَـٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ).[١٧]

علم زيد بن ثابت
كان الصحابة -رضي الله عنهم- يعلمون أهمية العلم، وقيمته في الإسلام، ولذلك كانوا يُعظّمونه، ويوقورن حامليه، ومن الأمثلة على ذلك ما حصل مع زيد بن ثابت رضي الله عنه، حيث بدأت قصته مع العلم وهو لم يبلغ الثالثة عشر من عمره، وبالتحديد بعد أن ردّه رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- في معركة بدرٍ بسبب صغر سنه، فرجع زيد إلى أمّه النوّار بنت مالك -رضي الله عنها- باكياً من شدّة حبّه للإسلام، ورغبته في خدمته، وعلى الرغم من ذلك لم يتسلّل الإحباط إلى قلبه، بل أخذ يفكّر بطريقةٍ أخرى ليخدم بها دين الله، فذكر لأمّه وأقاربه أنّه يتميّز بملكة الحفظ، وسرعة التعلّم، والقراءة التي كانت شيئاً نادراً في زمانهم، ثمّ طلب منهم أن يعرضوا ذلك على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ويطلبوا منه أن يوظّف قدراته في خدمة الإسلام، فما كان من أمّه إلاّ أن ذهبت إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وذكرت له أن زيداً يحفظ سبعة عشر سورةً من كتاب الله، ويجيد الكتابة، بالإضافة إلى ذكائه وفطنته، ثمّ قالت له أنّ زيداً يريد أن يتقرّب بذلك إليه، وأن يلزمه، وطلبت منه أن يسمع من زيد -رضي الله عنه- إن شاء، فلمّا سمع النبي منه، علم أنّ زيداً صاحب موهبةً نادرةً، فأراد أن يستفيد من تلك الموهبة، فطلب منه أن يتعلّم فرعاً جديداً من العلوم؛ وهو علم اللغات، وبالتحديد اللغة العبرية، حيث إنّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- كان لا يأمن اليهود على ما يقول، فانطلق زيد -رضي الله عنه- وكان الإخلاص للإسلام والرغبة في خدمته يشغل حيزاً من قلبه، وبدأ يتعلّم اللغة العبرية، وهو في الثالثة عشر من عمره، فتعلّمها خلال وقتٍ قصيرٍ جداً، حيث قال: (فتعلّمتها في سبع عشر ليلةٍ، فكنت أتكلمها كأهلها)، ثمّ تعلّم اللغة السريانية، وأصبح كاتباً للوحي، ثمّ أتمّ حفظ كتاب الله فكان من القلّة الذين حفظوا القرآن الكريم في حياة الرسول عليه الصلاة والسلام، وبعد وفاة النبي -صلّى الله عليه وسلّم- استعان به أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- في مَهمة من أعظم المهمات وأخطرها، وهي جمع القرآن الكريم.[١٨]

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *