تعلم، أكبر موقع عربي بالعالم

للعقوق أرض رملية

 

للعقوق أرض رملية

نعم العقوق……….

تقول إحدى الخادمات….كنت اعمل في إحدى المدن في الدول العربية بمعنى أدق في قرية يعرف كل أهلها بعض…..

طلبني أحد الرجال لأذهب لتنظيف منزل والدته فقبلت وكنت قبل ذلك سمعت عن أم ذاك الرجل كثيراً ولا أكذبكم قولاً دهشت من طلبه….
كنت اسمع دائماً عن نظافة تلك المرأة وأنها ربت أولادها على النظافة ومنهم الرجال والنساء….
كانت تلك المرأة كما قيل عنها تفعل كل شيء بيديها وسار على دربها أولادها…..

ذهبت إلى منزلها كان بسيط جداً ولكن بدا عليه الإهمال فاستغربت ولكنها احرجت فأخبرتني أن تلك الفوضى بسبب أحفادها فأخبرتها أن أطفال أخي يفعلون ذلك عند الإتيان إلى بيت أبي….

أحسست أن المرأة منكسرة فرق قلبي لحالها يبدو من مظهرها أنها حزينة على شكل منزلها وأنه أحرجت تلك الفوضى….

بطبيعة عملي تتحدث إلي صاحبة المنزل لينقضي الوقت….

تحدثت إلي وأخبرتني أن ابنها سيأتي يقيم معها لفترة من الوقت لذلك طلب مني تنظيف المنزل…..
قالت تلك الجملة بمرارة….

كنت أنظف كل ركن في المنزل وأظن أنها مجرد فوضى من الأطفال….

حتى بدأت في مسح الأرضية وكلما وضعت الماء شربته الأرض بسرعة فائقة وذلك بسبب أنها لم تمسح من فترة طويلة جداً…….

ذاك النوع من البلاط اعرفه جيدا يظهر عليه النظافة ولكن كان حال تلك الأرض كالصحراء تبتلع الماء داخلها ولا يظهر أثره…..كالرمال المتعطشة…..

تلك المرأة كانت تعاني من عقوق أبانئها بشكل غير مباشر….

أبناءها يزوروها دائماً ولكن يعودوا لمنازلهم تاركين خلفهم فوضى عارمة سببها أطفالهم…

كقلب كل أم تعذرهم وتدعو لهم بالخير ولكن قلبها ينطق أنا كبرت يا أولادي ولا اقدر على خدمة نفسي حتي….فكيف سأخدم فوضى صغاركم….
ألا تروني ملامحي كيف كبرت؟؟؟!!!أم أنكم ظننتم أني لا أشيخ أبداً؟؟؟؟
ومع ذلك أنسي وجعي وأضغط على أقدامي المتهالكة لأنظف فوضاكم…..

كيف لك يا ابني أن تأتي بالخادمة لتريحك يومان وتركتني كل تلك الأيام أخدم صغارك ولمجرد أني ابتسم في وجوهكم ظننتم أني لا أشعر…..

بعد زيارتي لتلك المرأة تحسنت الصورة في عيني وصرت أهتم ببيت أمي أكثر من بيتي واعلم أنه سيأتي اليوم الذي ينظف أولادي بيتي…….

العقوق أرضه رملية…..فاعتبروا….

بقلم: شيماء خيري النقيب

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *