تعلم، أكبر موقع عربي بالعالم

ما هو الزنا فى الاسلام

الزنا بشكل عام يعني ارتكاب ما حرم الله عز وجل من رؤيته أو لمسه أو غيره  وصحيح أن النبي  صلى الله عليه وسلم  قال كتب ابن آدم نصيبه من الزنا  مع العلم أنه لا محالة  العينان زناهم هو البصر  والأذنان زناه ينصت  واللسان زناه هو الكلام  واليد زناها ظلم  والرجل الزاني خطأ  والقلب يحب ورغبات وهذا الفرج يعتقد أو كذب

 

وللزنا أيضاً معنى خاصّ، وهو: الإدخال عمداً في فرج آدمي من غير زواج، ولا ملك، ولا شبهة، وقد غالب استعمال الفقهاء لهذا المعنى، وهذا النّوع من أنواع الزّنا هو الذي يوجب الحدّ. (1)

فقد روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه، أنّ النّبي – صلّى الله عليه وسلّم – قال:” كتب على ابن آدم نصيبه من الزّنا، مدرك ذلك لا محالة، فالعينان تزنيان وزناهما النّظر، واللسان يزني وزناه الكلام، واليدان تزنيان وزناهما البطش، والرّجلان تزنيان وزناهما المشي، والقلب يهوى ويتمنى، ويصدق ذلك الفرج، أو يكذبه “.

والزّنا أيضاً يعني أن يطأ الرّجل المرأة من غير وجود عقد شرعي بينهما، وهو من الكبائر باتفاق العلماء، قال سبحانه وتعالى:” وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً “، الإسراء/32، وقال سبحانه وتعالى:” وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً “، الفرقان/68، وقال سبحانه وتعالى:” الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ “، النور/2، وقد ابتدأت الآية بذكر الزّانية قبل الزّاني، لأنّ الزّنى من المرأة يعدّ أشدّ فحشاً. (2)

حكم الزنا
لقد حرّم الله سبحانه وتعالى الزّنا، وحرّم جميع الطرق التي تؤدّي إليه في أكثر من آية، قال سبحانه وتعالى:” وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً “، الإسراء/32، وقال جلّ ذكره:” قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ “، النور/30، وقال سبحانه وتعالى:” الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ “، النور/2.

ويعتبر هذا الحدّ ثابتاً في حقّ البكر غير المحصن، وقد زادت السنّة النّبوية عقوبةً أخرى، وهي تغريبه سنةً كاملةً عن المكان الذي زنا فيه، قال صلّى الله عليه وسلّم:” خذوا عنّي خذوا عنّي، قد جعل الله لهنّ سبيلاً، البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة “، رواه مسلم.

وأمّا من زنا وهو محصن فإنّ الحدّ عليه هو الرّجم حتى الموت، سواءً أكان رجلاً أو امرأةً، وللإحصان شروط ذكرها أهل العلم، ومن جملتها الوطء في القبل في نكاح صحيح حاصل من حرّ بالغ عاقل، وهناك خلاف بين العلماء حول الاقتصار على الرّجم فقط أم أنّه يجلد ثمّ يرجم، حيث مال أكثرهم إلى الخيار الأوّل، ومن هؤلاء: النخعي، والأوزاعي، ومالك، والشّافعي، وأصحاب الرّأي، وهو رواية عن أحمد، وأمّا الآخرون فقد ذهبوا إلى القول الثاني، ومنهم: علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وهو جار على الرّواية الأخرى عن أحمد.

أمّا فيما يختصّ بالجنين الذي جاء نتيجة لارتكاب فاحشة الزّنا، فإنّه يحرم أن يتمّ إجهاضه، فإنّه في حال خرج من بطن أمه حيّاً فليس بينه وبين أبيه من الزّنا نسب ولا توارث، وإنّما يتمّ نسبه إلى أمّه، وهو يرث منها وترث منه، وذلك للقاعدة الفقهيّة التي تقول: المعدوم شرعاً كالمعدوم حسّاً. (3)

الزنا المجازي
من المحرّم على المسلم أن يتحدّث مع امرأة أجنبية عنه عن الجنس، سواءً أكان ذلك عبر الهاتف أو الإنترنت أو غير ذلك، وهذا كله يعتبر من زنا اللسان، وذكل كما قال النّبي – صلّى الله عليه وسلّم – في الحديث المتّفق عليه:” إنّ الله كتب على ابن آدم حظه من الزّنا، أدرك ذلك لا محالة، فزنا العين، النظر وزنا اللسان النطق، والنفس تمنى وتشتهي، والفرج يصدق ذلك أو يكذبه “.

وهذا ما يطلق عليه اسم الزّنا المجازي، قال النووي رحمه الله في شرح مسلم:” إنّ ابن آدم قدر عليه نصيبه من الزّنا، فمنهم من يكون زناه حقيقياً بإدخال الفرج في الفرج الحرام، ومنهم من يكون زناه مجازاً بالنظر إلى الحرام أو الاستماع إلى الزنا وما يتعلق بتحصيله، أو بالمس باليد بأن يمس أجنبية بيده أو بتقبيلها، أو بالمشي بالرّجل إلى الزّنا، أو النّظر أو اللمس أو الحديث الحرام مع أجنبية ونحو ذلك أو بالفكر بالقلب، فكلّ هذه أنواع من الزنا المجازي “، وأمّا كفارته فتكون بالتوبة إلى الله عزّ وجلّ توبةً نصوحاً. (4)

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *