تعلم، أكبر موقع عربي بالعالم

مفهوم تليف الشبكية

اهم اعراض تليّف الشبكيّة أو الغشاء فوق الشبكي (بالإنجليزية: Epiretinal membrane)، أو التجعد البقعيّ (بالإنجليزية: Macular pucker)، أو تليّف شبكة العين، جميعها مصطلحات تُطلق على النسيج الليفيّ أو الندبيّ الذي يتشكّل في شبكية العين وتحديدًا في الطبقة المعروفة بالطبقة المحدّدة الغائرة (بالإنجليزية: Internal limiting membrane)، وهي أعمق طبقات شبكيّة العين، ويكون هذا النسيج في العادة فوق بقعة العين (بالإنجليزية: Macula)؛[١][٢] وهي منطقة خاصة تقع في منتصف شبكيّة العين وهي مسؤولة عن أعلى درجات الرؤية وضوحاً، ويؤدي تضرّرها واضطرابها إلى زغللة العين والرؤية،[٣] وبحسب دراسة نُشرت في مجلة طب العيون (بالإنجليزية: Ophthalmology) عام 2016 فإنّ فرصة الإصابة بتليّف الشبكيّة تختلف باختلاف طبيعة المُسبب، هذا بالإضافة إلى أنّ ما يقارب 7% من الحالات تكون مجهولة الأسباب، أمّا بالنسبة لفرصة الإصابة بين النساء والرجال فتُعدّ متساوية، وقد أظهرت الدراسة أنّ ما يقارب 30% من الحالات المشخّصة بتليّف الشبكيّة كانت في كلتا عيني الشخص المصاب.[٤][٥]

 

أسباب وعوامل خطر الإصابة بتليف الشبكية

يتشكّل الجزء الداخليّ للعين بشكلٍ أساسيّ من الجسم الزجاجيّ أو ما يُعرف بالخلط الزجاجيّ (بالإنجليزية: Vitreous)؛ وهو مادة هلاميّة تساعد على الحفاظ على شكل العين، ومع التقدّم في العُمُر تطرأ بعض التغيرات في هيكل هذه المادة تؤدي إلى تقلّصها ببطء وابتعادها بالنتيجة عن سطح شبكيّة العين، وتُعرَف هذه الحالة بانفصال الجسم الزجاجيّ (بالإنجليزية: Vitreous detachment)، وفي الحقيقة تُعدّ هذه الحالة أمرًا طبيعيًا يُصاحب التقدّم في العُمُر لدى العديد من الأشخاص، وقد لا تكون مصحوبة بأيّة أعراض جانبيّة إلّا في بعض الحالات التي قد يلاحظ فيها الشخص ارتفاع نسبة عوائم العين (بالإنجليزية: Floaters)؛ وهي بقع صغيرة جداً أو خيوط قد تظهر في مجال الرؤية في العين، ولا تسبّب أيّة مشاكل أو أضرار صحيّة. أمّا بالنسبة لحالة تليف الشبكية فتتمثل بحدوث ضرر في شبكيّة العين أثناء انفصال الجسم الزجاجيّ عنها، الأمر الذي يؤدي إلى تحفيز عمليّات الشفاء والإصلاح في الجزء المتضرّر من الشبكيّة، فيتشكّل النسيج الندبيّ، وبعد تشكّل هذا النسيج يتقلّص مؤدياً إلى تجعّد الشبكيّة، ومن الجدير بالذكر أنّ الرؤية المركزيّة لا تتأثر في هذه الحالة في الغالب إلّا في حال تشكّل هذا النسيج فوق بقعة العين في الشبكيّة، والذي بدوره قد يؤدي إلى زغللة وانحراف الرؤية المركزيّة في العين المتضرّرة، وهنا تجدر الإشارة إلى أنّ هذه الحالة تختلف تماماً عن مشكلة الثقب البقعيّ (بالإنجليزية: Macular hole).[٦]

وعليه يمكن القول إنّ انفصال الجسم الزجاجيّ لا يُعدّ السبب الرئيسي للإصابة بتليّف الشبكيّة، إذ لا يسبّب أيّة اضطراب في العين أو الشبكية لدى معظم الأشخاص، وإنّما تظهر المشكلة بوجود عوامل خطر لها، ولعل أهمّها التُقدّم في العُمُر والتغيرات المصاحبة له، لذلك فإنّ معظم حالات الإصابة بتليّف الشبكيّة يتمّ تشخيصها لدى الأشخاص الذين تتجاوز أعمارهم الخمسين عاماً، بالإضافة إلى العديد من الحالات مجهولة الأسباب، وحالات الإصابة الثانويّة الناجمة عن التهاب شبكيّة العين نتيجة بعض الاضطرابات مثل انفصال الشبكيّة (بالإنجليزية: Retinal detachment)، والخضوع لعمليّة جراحيّة سابقة في العين، وأمراض الأوعية الدمويّة الخاصة بشبكيّة العين، وإصابات العين،[٧][٨] ومن عوامل الخطر الأخرى: انتفاخ أو تورّم في العين، والتعرض لإصابة في الشبكية مُسبقًا، والإصابة بمرض السكريّ (بالإنجليزية: Diabetes) بسبب ارتفاع فرصة حدوث بعض اضطرابات بقعة العين فضلًا عن تأثير اعتلال الشبكيّة السكريّ (بالإنجليزية: Diabetic retinopathy) في رفع خطر تشكّل النسيج الندبيّ في الشبكيّة.[٩][١٠]

 

أعراض تليف الشبكية

في الغالب لا يعاني المصاب بتليّف الشبكيّة من أيّة أعراض واضحة، أو قد تقتصر الأعراض على أعراض خفيفة فقط، كما يحافظ معظم الأشخاص على قوة نظرهم الطبيعيّة، بالإضافة إلى أنّ الإصابة غالباً ما تقتصر على عين واحدة، ولكن قد تصيب العين الأخرى لاحقاً في بعض الحالات،[٨][١] وفيما يأتي بيان لبعض أعراض تليّف الشبكيّة التي قد تظهر لدى بعض المصابين:

  • زغللة العين.[٨]
  • اضطراب الرؤية؛ ويتمثل بظهور بعض الخطوط المستقيمة بشكلٍ منحن عند النظر إليها.[٨]
  • رؤية منطقة رماديّة أو غائمة في مركز الرؤية.[١١]
  • صعوبة التركيز في التفاصيل الصغيرة، وقراءة الصفحات المطبوعة بخط صغير.[٨]
  • ومضات ضوئيّة صغيرة.[٧]
  • ظهور بعض الأجسام بأحجام غير طبيعيّة.[٧]
  • فقدان الرؤية في بعض المناطق الصغيرة في مركز الرؤية في الحالات المتقدمة من المرض.[٨]

وتجدر الإشارة إلى ضرورة مراجعة الطبيب المختص على الفور في حال المعاناة من أحد الأعراض السابق ذكرها.[١٢]

تشخيص تليف الشبكية

لتشخيص الإصابة بتليّف الشبكيّة يُجري فحصًا للعين، ويُقيم الأعراض التي يعاني منها المصاب، وفي حال الشكّ بالإصابة بتليّف شبكية العين يُجري عددًا من الاختبارات لتأكيد التشخيص، ومنها ما يأتي:[١٠]

تنظير العين

خلال اختبار تنظير العين (بالإنجليزية: Ophthalmoscopy) تُستخدم قطرة خاصة في الغالب للمساعدة على توسيع بؤبؤ العين وبالتالي تسهيل الكشف عن مكونات العين الداخليّة، ثمّ يتمّ تسليط ضوء قوي واستخدام عدسة مكبّرة لتقييم شبكيّة العين وبقعة العين من قِبَل الطبيب للكشف عن تشكّل النسيج الندبيّ فيها، كما قد يلتقط الطبيب بعض الصور لأجزاء العين المختلفة للمساعدة على التشخيص.[١٠]

تصوير مقطعي للترابط البصري

قد يُجري الطبيب اختبارًا يُعرَف بالتصوير المقطعيّ للترابط البصريّ (بالإنجليزية: Optical coherence tomography) واختصاراً OCT، وذلك لتقييم حالة تليّف الشبكيّة وتقييم شدّة الإصابة، وقياس سماكة النسيج الندبيّ، والبحث عن وجود انتفاخ في العين، ويقوم مبدأ هذا الاختبار على استخدام نوع خاص من الضوء للكشف عن طبقات الشبكيّة المختلفة، والكشف عن مدى تأثير الطبقة المتليّفة ببقعة العين، ويتمّ إجراء هذا الاختبار والحصول على نتائجه خلال دقائق معدودة، ويمكن الكشف عن تقدّم حالة الشخص المصاب من خلال إجراء هذا الاختبار بشكلٍ روتينيّ ومقارنة نتائج الاختبار بنتائج الاختبارات السابقة للكشف عن تطوّر الحالة وتنكّسها أو تحسّنها.[٧][١٣]

الاختبارات الأخرى

توجد مجموعة من الاختبارات الأخرى التي قد تُجرى للمساعدة على تشخيص الإصابة بتليّف الشبكيّة، ومنها ما يأتي:

  • اختبار حدّة الإبصار: يتمّ إجراء اختبار حدّة الإبصار (بالإنجليزية: Visual acuity) للمساعدة على الكشف عن تقدّم الإصابة بتليّف الشبكيّة، حيثُ يتمّ استخدام صور خاصّة، أو ما يُعرَف بشبكة آمسلر (بالإنجليزية: Amsler grid) لينظر إليها الشخص المصاب للكشف عن الضرر الحاصل في الرؤية لدى الشخص المصاب.[١٤]
  • التصوير الوعائي الصبغيّ: قد يتمّ اللجوء إلى اختبار التصوير الوعائيّ الصبغيّ (بالإنجليزية: Fluorescein angiography) في بعض الحالات للمساعدة على الكشف عن مسبّب تليّف الشبكيّة لدى الشخص المصاب، ويتضمّن هذا الاختبار حقن صبغة خاصة في العين، وتصوير أجزاء العين المختلفة.[١٣][١٥]

علاج تليف الشبكية

لا تحتاج معظم حالات الإصابة بتليّف الشبكيّة للعلاج، ويمكن للشخص المصاب التأقلم مع التغيرات الطفيفة المصاحبة لتليّف الشبكيّة في بعض الحالات، وخاصة في حال القدرة على الاستمرار في ممارسة الأنشطة اليوميّة بشكلٍ طبيعيّ مثل القراءة، والقيادة، ولكن تجب مراقبة تطوّر حالة المصاب بشكلٍ دوريّ للتأكد من عدم معاناته من أيّة اضطرابات في الرؤية، وإنّ تفسير عدم الحاجة لعلاج في أغلب حالات تليف الشبكية يعود إلى أنّ معظم الحالات تمرّ بمرحلة مستقرّة بعد النمو الأوليّ للنسيج الندبيّ في الشبكيّة، كما أنّ هذا النسيج قد ينفصل عن الشبكيّة في بعض الحالات النادرة ممّا يؤدي إلى استعادة الرؤية الطبيعيّة والتخلّص من الشدّ الحاصل في الشبكيّة، وأمّا بالنسبة للحالات التي تتطلب العلاج فتجدر الإشارة إلى أنّ قطرات العين، والأدوية، والمكمّلات الغذائيّة لا تساهم في استعادة الرؤية الطبيعيّة لدى الأشخاص المصابين بتليّف الشبكيّة، وأمّا بالنسبة لعلاج الحالات الشديدة من المرض التي يلاحظ فيها الطبيب تدهور الرؤية أو زيادة الاعراض سوءًا قد يتمّ اللجوء إلى عمل جراحيّ في العين.[٦][١٥]

العلاجات غير الجراحية

كما بينا سابقًا فإنّ أغلب حالات تليف الشبكية لا تتطلب علاجًا لا سيما في الحالات البسيطة، وفي حال الشعور بأعراض مزعجة قد يُكتفي باستخدام بعض الأدوات المساعدة مثل عدسات التكبير، والنظارات الطبيّة، ومصابيح القراءة، أمّا بالنسبة للحالات المصحوبة بأعراض شديدة فقد يتمّ اللجوء إلى بعض الخيارات العلاجيّة الأخرى، ففي حال كان تليّف الشبكيّة ناجماً عن الاحتكاك بين الجسم الزجاجيّ في العين وبقعة العين يتمّ استخدام حقنة تُحقن في العين لمرة واحدة تحتوي على إنزيم يُحطّم ويهضم الألياف الصغيرة للجسم الزجاجيّ، ممّا قد يساهم في التخلّص من الاحتكاك بينه وبين بقعة العين.[١٤]

الجراحة

في الحالات الشديدة من تليّف الشبكيّة، والتي قد تكون مصحوبة بتشوه كبيرة في النظر في منطقة الرؤية المركزيّة، قد يتمّ اللجوء إلى إجراء عمليّة جراحية تُعرَف باستئصال الزجاجيّة (بالإنجليزية: Vitrectomy)، ويتمّ تحديد الحاجة إلى إجراء هذه العمليّة من قِبَل الطبيب بناء على حالة الشخص، فضلًا عن أهمية أخذ رأي المصاب ومعرفة رغباته، فقد لا يرغب بإجراء هذه العمليّة نظرًا لامتلاكه القدرة على التأقلم مع هذه التغيرات، أو نظرًا لسلامة العين الأخرى وبالتالي إمكانيّة الرؤية بشكلٍ طبيعيّ من خلالها، وفي حال اختيار إجراء العمليّة فإنّ الطبيب يُحدث بعض الثقوب الصغيرة في العين لإزالة الجسم الزجاجيّ للعين، ثمّ تتمّ إزالة النسيج المتليّف من الشبكيّة برفق، وتُستخدم غُرز خاصة قابلة للانحلال أو الذوبان من تلقاء نفسها، حيثُ تنحلّ هذه الغرز خلال مدّة تتراوح بين 4-6 أسابيع تقريباً من وقت إجراء العملية، ويتمّ وضع ضمادة خاصة على العين بعد الانتهاء من العمليّة، ثم تتم إزالتها في صباح اليوم التالي من العمليّة.[١٦]

نتائج العملية الجراحية

في العادة تكون نتائج هذه الجراحة مُرضية، حيث يتحسن النظر بشكل ملحوظ ويقل تشتت الرؤية، ولكن لا يعود النظر إلى وضعه الطبيعيّ، وحقيقةً تختلف درجة نجاح العملية من شخص لآخر، ولكن بشكل عام يُوصى بضرورة الالتزام بالخطّة العلاجيّة الموصوفة من قِبَل الطبيب، ومراجعة الطبيب بشكلٍ دوريّ والالتزام بالمواعيد، بالإضافة إلى اتّباع نصائح الطبيب المعالج لتجنّب اضطرابات الرؤية قدر الإمكان، بهدف زيادة فرصة استعادة أكبر قدر ممكن من الرؤية الطبيعيّة.[١٧][١]

مخاطر العملية الجراحية

قد يصاحب عمليّة استئصال الزجاجيّة عدد من المخاطر في بعض الحالات، وتتم مناقشة هذه المخاطر من قبل الطبيب المعالج قبل إجراء العمليّة الجراحيّة، ومن هذه المخاطر ما يأتي:[١٨]

  • النزيف الداخليّ للعين.
  • تليّف الشبكيّة مرة أخرى بعد إجراء العمليّة.
  • عدوى العين.
  • انفصال الشبكيّة؛ وهو انفصال شبكيّة العين عن الجزء الخلفيّ من العين.
  • السادّ، أو إعتام عدسة العين، أو الماء الأبيض (بالإنجليزية: Cataract).

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *