تعلم، أكبر موقع عربي بالعالم

موضوع عن عيد العمال

اليوم الذي يتوقف فيه ملايين العمال من جميع أنحاء العالم عن العمل هذا لمراجعة ظروفهم وظروفهم المختلفة والنظر في شؤونهم  ومعرفة ما يحصلون عليه من حقوقهم  وإقامة الاحتفالات والمسيرات التي يرفعون فيها أصواتهم لمناشدة تلبية مطالبهم حيث أن العمال كرمت فيه والتطور في المجتمع الذي ساهموا فيه معترف به

تاريخ عيد العُمّال
كانت بداية عيد العُمّال في عام 1856م، في أستراليا، وتحديداً في 21 من شهر نيسان/أبريل، ومن ثمّ انتقل إلى الولايات المُتَّحِدة الأمريكيّة، حيث كان أوّل احتفال بعيد العمال فيها، في 5 أيلول/سبتمبر من عام 1882م، وفي عام 1886م، طالب العُمّال في ولاية شيكاغو بتخفيض ساعات العمل اليوميّة لتصبح ثمان ساعات فقط، ومن بعدهم طالب عُمّال ولاية كاليفورنيا بالأمر ذاته، وكان زعيم العُمّال الأمريكيّ بيتر ماكغواير هو من نَظَّم احتفال عيد العامل في كندا في تورونتو، ومن هناك بدأ نِضال العُمّال في كندا، ونَتجَ عن هذا النِّضال قانون الاتِّحاد التجاريّ، والذي منحَ بدوره الصِّفة القانونيّة للعُمّال، ووفَّر لهم الحماية في عام 1872م.[١]

بعد الاحتفال الأوّل بعيد العُمّال، والذي كان في 5 أيلول/سبتمبر من عام 1882م، في مدينة نيويورك، خطَّطَ الاتِّحاد المركزيّ للعُمّال العيد الثاني ليكون في العام الذي يليه، وبالفعل تمّ الاحتفال في 5 أيلول/سبتمبر من عام 1883م، وفي عام 1884م، تمّ اختيار الاثنين الأوّل من شهر أيلول في كلّ عام؛ ليكون هو يوم إجازة العُمّال، ومع نُموّ المُنظَّمات العُمّالية، انتشرَت فكرة الاحتفال بعيد العُمّال في العديد من المراكز الصناعيّة في الولايات المُتَّحِدة الأمريكيّة.[٤]

أمّا مُؤسِّس عيد العُمّال، فلم يتمّ تحديده بشكل دقيق، حيث تُشير بعض السجلّات إلى أنّ بيتر ماكغواير هو أوّل من اقترحَ تكريم العُمّال في يوم خاصٍّ بهم، وهو رئيس الحركة العُمّالية، ومُؤسِّس جمعيّة الأخوة للنجّارين الأمريكيّة، كما يُشير البعض إلى أنّ ماثيو ماغواير، والذي كان سكرتيراً في الرابطة الدوليّة الميكانيكيّة في باترسون في نيوجيرسي، هو من خرجَ بفكرة عيد العُمّال وتكريمهم، وبشكل عامّ، يمكن القول إنّ اتِّحاد العمل المركزيّ قد تَبنّى اقتراح عيد العُمّال، ومن خلاله عُيِّنت لجنة خاصّة بالتخطيط لعيد العُمّال ومظاهره على أكمل وجه.[٤]

إضراب هايماركت
جاءت مُقدِّمات إضراب هايماركت عندما ضاق العُمّال ذَرْعاً؛ لأنّهم كانوا يعملون فوق طاقتهم، كما أنّهم كانوا يتعرَّضون للخطر أثناء العمل، وكان ذلك كلّه مقابل أجر قليل، حيث اجتمعَ اتّحاد المِهن النظاميّ مع مختلف النقابات العُمّالية في شيكاغو، في عام 1884م، وطالبوا بتخفيض ساعات العمل إلى 8 ساعات فقط في اليوم؛[٥] وذلك لأنّهم كانوا يعملون 12 ساعة يوميّاً، طيلة أيّام الأسبوع؛ لتأمين احتياجاتهم الأساسيّة، ودون وجود مرافق صحّية، أو استراحات مناسبة لهم،[٦] وبعد نحو عامين، وتحديداً في الأوّل من شهر أيّار/مايو من عام 1886م، أعلن ما يزيدُ عن ثلاثمئة ألف عامل أمريكيّ الإضراب عن العمل، وبعد مرور ثلاثة أيّام من الإضراب، اجتمعَ العديد من العُمّال المُضرِبين في ساحة هايماركت، وبدأت حينها أعمال الشَّغَب بين العُمّال، والشرطة، حيث ألقَت الشرطة الأمريكيّة آنذاك قنبلة؛ لتفريق الحشود، وأسفرَ ذلك عن مَقتل ما يُقارب 12 شخصاً.[١][٥]

ومن الجدير بالذكر أنّه تمّ إطلاق اسم (مذبحة هايماركت) على ذلك اليوم، وقد كان الشِّعار الذي نادى به العُمّال أثناء الإضراب يُطالبُ بالعمل ثماني ساعات، والراحة ثماني ساعات، إضافة إلى ثماني ساعات للنوم، علماً بأنّ حادثة هايماركت كانت هي السبب في أن يُصبحَ الأوّل من شهر أيّار/مايو هو عيد العُمّال في العديد من دُول العالَم؛ وذلك تخليداً لذكرى العُمّال المُكافِحين والمُطالِبين بحقوقهم، ومن بعد إضراب هايماركت، بدأت سلسلةٌ من الإضرابات في أنحاء أمريكا جميعها، حيث شارك فيها نحو 340 ألف شخص.[١][٥]

إضراب شيكاغو وإعلان عيد العُمّال رسميّاً
كان من بين سلسلة الإضرابات التي أُعلِنت، إضراب شيكاغو، والذي كان شعار المُضربين فيه أنّه ليس على أيٍّ من العُمّال العمل لأكثر من ثماني ساعات يوميّاً،[١] وقد أُعلِن إضراب شيكاغو في عام 1894م، حينما أضربَ مُوظَّفو شركة (بولمان بالاس كار) مُحتَجّين على قرار خفض الأجور، وإقالة مُمثِّلي النقابات، كما دعا يوجين دبس (بالإنجليزيّة: Eugene Debs)، والذي كان عُضواً في الاتّحاد الأمريكيّ للسِّكَك الحديديّة، إلى مقاطعة عربات السِّكَك الحديديّة الخاصّة بشركة بولمان جميعها، الأمر الذي أدّى إلى تعطيل حركة السِّكَك الحديديّة في مختلف أنحاء البلاد.[٦]

ولفَضِّ الإضراب، أرسلت الحكومة قوّاتها إلى شيكاغو، ممّا أدّى إلى حدوث أعمال شَغَب أسفرَت عن مقتل العديد من العُمّال المشاركين فيه؛ حيث قِيل إنّ عددهم 12 عاملاً،[٦] ولم يكن الرئيس جروفر كليفلاند (بالإنجليزيّة: Grover Cleveland) مُؤيِّداً للنقابات العُمّالية، إلّا أنّه اضطرَّ إلى التوقيع على قانون يُحدِّد يوم الاثنين الأوّل من شهر أيلول/سبتمبر من كلّ عام؛ ليكون العيد الوطنيّ للعُمّال، وكان ذلك في عام 1894م، ليتمَّ الاحتفال بعيد العُمّال رسميّاً في الولايات المُتَّحِدة الأمريكيّة، وكندا، والعديد من دُول العالَم من بعدها.[٧]

انتشار عيد العُمّال
انتشرَت قصّة إضراب هايماركت وعبرَت حدود أمريكا لتصل إلى فرنسا، حيث عُقِد المُؤتمر الأوّل للأُمَميّة الاشتراكيّة؛ لإحياء ذكرى هايماركت في عام 1890م، وفي العام التالي، اعترفَت الأُمَميّة الاشتراكيّة في المُؤتمر الثاني الذي عقدَته بعيد العُمّال رسميّاً ليكون حَدَثاً سنويّاً، وفي عام 1904م، دعا أعضاء المُؤتمر الاشتراكيّ الدوليّ في أمستردام المُنظَّمات، ونقابات العُمّال جميعها، وخاصّة الاشتراكيّة منها، إلى التوقُّف عن العمل في اليوم الأوّل من أيّار/مايو من كلّ عام، وبذلك أصبح هذا اليوم هو الإجازة الرسميّة للعُمّال في الكثير من الدُّول.[١]

وفي الاتّحاد السوفيتيّ، اعتقدَ القادة أنّ عيد العُمّال سوف يُشجِّع العُمّال في أوروبا، وأمريكا، على أن يتَّحدوا ضِدّ الرأسماليّة، وبالتالي أصبح هذا اليوم مُهمّاً جدّاً بالنسبة لدُول الاتّحاد السوفيتيّ، ودُول الكُتلة الشرقيّة، وقد قلَّ الاهتمام بهذا اليوم مع سقوط الاتّحاد السوفيتيّ، وانهيار الحكومات الشيوعيّة في أوروبا الشرقيّة، ممّا أدّى إلى قلّة الاحتفالات به في العديد من دُول العالَم، إلّا أنّ ذلك لم يُلغِه كُلّياً، حيث لا زال يُحتفَل فيه في هذه الدُّول لدَعْم العُمّال.[٣]

أمّا في ألمانيا، فبعد صعود الحزب النازيّ، تمّ إعلان العطلة الرسميّة ليوم عيد العُمّال رسميّاً في عام 1933م، والجدير بالذكر أنّه تمّ إلغاء النقابات الحرّة في ألمانيا في اليوم التالي من إعلان العطلة الرسميّة، الأمر الذي ادّى إلى تدهوُر الحركة العُمّالية فيها،[٣] كما باركت الكنيسة الكاثوليكيّة عيد العُمّال في الأوّل من شهر أيّار/مايو في عام 1955م، واعتبرَت القِدِّيس يوسف النجّار في ذلك الوقت الشفيع للعُمّال، والحِرَفيِّين، أمّا الولايات المُتَّحِدة، وكندا، فلم تتخلَّ عن تقليدها في الاحتفال بالعُمّال، وتكريمهم في يوم الاثنين الأوّل من شهر أيلول/سبتمبر من كلّ عام.[١]

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *