تعلم، أكبر موقع عربي بالعالم

موقع شلالات نياجرا

شلالات نياغارا هي ثاني أكبر شلال في العالم وتقع في قارة أمريكا الشمالية  على الحدود المشتركة بين مدينة نيويورك في الولايات المتحدة الأمريكية ومدينة أونتاريو في كندا يتفرع شلالات نياغارا إلى ثلاث شلالات رئيسية

الشلالات الفرعيّة
تتكوَّن شلالات نياجرا من ثلاثة شلالات فرعية تختلف في خصائصها، وهي كالآتي:

شلالات حدوة الحصان: (بالإنجليزيّة: Horseshoe Falls) يعدُّ الشلال الأكبر من بين الشلالات الثلاثة؛ إذ يبلغ عرضه نحو 792م، ويصل ارتفاعه إلى 48م،[٤] كما يعدّ أقوى شلال من بين جميع الشلالات الموجودة في قارّة أمريكا الشماليّة،[٢] وإلى جانب ذلك فإنّ شلال حدوة الحصان يحظى بالنصيب الأكبر من المياه القادمة من البحيرات الكبرى التي تغذي الشلالات؛ إذ يستحوذ على 90% من إجمالي المياه المتدفقة،[٥] ويعود سبب تسمية الشلال بهذا الاسم للشكل المقوّس الذي تتخذه قمّته.[٦]
الشلالات الأمريكية: (بالإنجليزيّة: American Falls) يصل ارتفاعها إلى 51م، ويبلغ عرضها نحو 323م.[٤]
شلال برايدل فيل: (بالإنجليزية: Bridal Veil Falls) يقع هذا الشلال الذي يُسمى بشلال لونا أيضاً (بالإنجليزية: Luna falls) في الجانب الأمريكي، ويُعدُّ هذا الشلال بارتفاعه الذي يُقارب 55 متراً أصغر شلالات نياغرا الثلاث، أمّا اسمه فهوَ مستمدّ من شكل المياه عند سقوطها خلاله، حيث تشبه وشاح العروس.[٧]

تاريخ التسمية
اُكتشفت الشلالات لأوّل مرة من قِبل الأمريكيين الأصليين الذين قطنوا المنطقة، ولكنّها لم توثّق كمنطقة تمتلك خصائص مميزة إلّا عندما قامَ قسّ بلجيكيّ يدعى الأب لويس هينيبين برؤيتها، والتي ذُكرت لاحقاً في كتابٍ له بعنوان “اكتشاف جديد”؛ ممّا ألهمَ الكثير من الأشخاص لاكتشاف المنطقة، ثمّ أصبحت الشلالات وجهة سياحيّة منذ أوائل القرن التاسع عشر للميلاد، وذلك بعدَ تطوير نظام السكك الحديدية في القرنين 19م و20م، ويَعتقد الباحث بروس تريجر أنّ اسم نياجرا مشتقٌ من السكان الأصليين للمنطقة والذينَ يُطلق عليهم اسم النياجريين (بالإنجليزيّة: Niagagarega)، أمّا الافتراض الثاني فقد وضعه جورج ستيوارت والذي يَعتقد بأنّ نياجرا اسمٌ يعود لمدينة تُعرف باسم اونجنياها (بالإنجليزيّة: Ongniaahra)، وتعني “منطقة أرضيّة مقطّعة إلى قسمين”.[٨]

مصدر المياه في الشلالات
يتدفّق في شلالات نياجرا ما يقارب 170 ألف متر مكعب من المياه في الدقيقة الواحدة يوميّاً، وبمعدّل يصل إلى 113.3 ألف متر مكعب، ويعدُّ نهر نياجرا مصدر هذه المياه، بالإضافة إلى البحيرات الكبيرة القريبة من الشلالات مثل بحيرة إيري، وبحيرة أونتاريو؛ والتي تشّكلت منذ 18,000عام بفعل تجمّع المياه في أحواض البحيرات الكبرى نتيجةً لذوبان كميّات كبيرة من الجليد الموجود في الجزء الجنوبيّ من مدينة أونتاري، بالإضافة لبعض التغيّرات الطبوغرافية في المنطقة.[١]

الجيولوجيا والخصائص
تشكّلت شلالات نياجرا تزامناً مع حقبة الغمر الجليدي ويسكونسن؛ فمع مرور الكتل الجليديّة فوقَ المنطقة أُحدثَت حفرة في الصخور، وتشكّلت تضاريس جديدة واهمّها نهر نياجرا، وبدأت الكتل الجليديّة بالانصهار والتجمّع في البحيرات الكبرى، فأخذت المياه بالتدفق من البحيرات عبرَ التضاريس الجديدة مشكّلة مياة نهر نياجرا، ولكنّ النهر لم يكن مستقرّاً، فقد كانت مياهه تتعرّض سنويّاً للتجمد والانصهار، ممّا تسبب بالتآكل البطيء لصخور قاع النهر، وبالتالي بدأت الصخور بالتساقط عكس اتجاه النهر مشكلة شلالات نياجرا، كانت حفّة سقوط الشلالات تصل إلى 11.3كم بينَ كوينستون ولويستون، ولكنّها استمرّت بالتراجع مع الوقت بسبب التآكل المستمرّ لصخور الحافّة، فكانت تتراجع نحو 91.4سم باتجاه الجنوب كلّ عام حتى حلول الخمسينيّات من القرن العشرين؛ إذ استقرّت حافّة السقوط في مكانها بسبب التحكّم في تدفّق مياه النهر.[٨][٥]

الأهمية الاقتصادية للشلالات
تلعب شلالات نياجرا دوراً كبيراً في تشكيل العائد العام للاقتصاد؛ عن طريق مصادر عدّة تتمثل في الآتي:

السياحة
تُمثّل شلالات نياجرا مكاناً طبيعيّاً سياحيّاً يجذب سنويّاً ما يقارب 13 مليون زائراً، لذا فإنّ المنطقة مزوّدة بخدمات سياحيّة عدّة توفّر وظائف لنحو 40 ألف عامل، بالإضافة إلى أنها تدعم أكثر من 1.8 مليون وظيفة في دولة كندا، ومن أهمّ القطاعات التي يدعمها وجود شلالات نياجرا، مطار شلالات نياجرا؛ والذي يوفّر وظائف لأكثر من 2,600 عامل، كما أن وجود الشلالات يقترن بعدّة وظائف تتوفّر في المنطقة مثل دور المستأجرين، وأعمال المقاولين، ومناصب الخدمة المزدوجة، وعليه فإن الشلالات تؤثّر بشكلٍ كبيرٍ على الاقتصاد الوطنيّ لكندا فهي تدعمه بأكثر من 200 مليون دولار سنويّاً، وبالمجمل فإنّ قطاع السياحة في نياجرا يساهم بأكثر من 2% من الناتج المحليّ الإجماليّ لكندا، وقد وضعت الحكومة استراتيجية فيدرالية جديدة لدعم السياحة في نياجرا، والتي بدورها ستساهم بتوفير المزيد من الوظائف، بالإضافة لزيادة المزايا الاقتصاديّة.[٩][١٠]

توليد الطاقة وتطور الصناعة
يبحث الإنسان باستمرار على مصادر لتوليد الطاقة، فمنذ منتصف القرن 19م لجأ الصنّاع وروّاد الاعمال للطاقة المائيّة التي تولّدها شلالات نياجرا لتشغيل الطواحين والمصانع التي تعمل بالطاقة المائيّة، ثمَّ أكتشفَ العلماء القدرة على تسخير الطاقة المائيّة لتوليد الطاقة الكهربائيّة في ثمانينيات القرن 19م والتي تسمى بالطاقة الكهرومائيّة؛ فتوجّه العديد من العلماء لشلالات نياجرا لإخضاعها لتجربة توليد الطاقة الكهرومائيّة نظراً لقوّة مياهها، مثل إديسون، وتيسلا، وويستينغهاوس، وكلفن، فَبُنيت فيها أوّل محطة لتوليد الطاقة الكهروكيمائيّة، والتي أصبحت المصدر الأول للطاقة الكهرومائية في أمريكا الشمالية عام 1895م.[١١]

تغيّرَ شكل الحياة في القرن 20م مع بناء هذه المحطات؛ فقد زوّدت مدناً كاملة بالكهرباء لأوّل مرّة في تاريخ البشريّة، وانتعشت الصناعات الثقيلة، وظهرت صناعات جديدة بحاجة لطاقة كبيرة وهيَ الصناعات الكهروحراريّة، والصناعات الكهروكيميائيّة؛ التي تسببت في إحداث ثورة تكنولوجيّة هائلة، وكانَ لها أثرٌ في تصنيع بعض المواد الأوليّة الداخلة في تصنيع بعض الاختراعات المتطورّة، وعليه فإن شلالات نياجرا أصبحت مركزًا صناعيّاً وعلميّاً مهمّاً، ومحطةً لرؤى مستقبليّة لخلق الطاقة الغير محدودة.[١١]

التنوّع العرقي وجذب السكّان
تتميّز المناطق المحيطة بشلالات نياجرا بالتنوّع الثقافيّ والعرقيّ فيها، فمع التطوّر الصناعيّ الذي ظهرَ في المنطقة، والذي أدى لحاجة متنامية للأيدي العاملة، انتقل العديد من الأشخاص للمنطقة بهدف العمل وسكنوها فأصبحوا من السكّان المحليين، ونظراً إلى أن لهم خلفيات عرقيّة مختلفة وعادات وتقاليد ثقافيّة متنوّعة، أدى ذلك لظهور مجتمعات غنيّة بالحضارات في المنطقة.[١١]

مناخ المنطقة
يُوصف مناخ منطقة شلالات نياجرا على أنّه معتدل صيفاً، وبارد نسبيّاً شتاءاً، ويستمرّ فصل الصيف في المنطقة لما يقارب الثلاثة أشهر ونصف، وذلك من نهاية أيّار وحتى منتصف أيلول، ويبلغ متوسّط درجات الحرارة صيفاً ما يقارب 21 درجة مئويّة، وقد ترتفع الحرارة أكثر من ذلك وعادةً ما يسجّل اليوم 20 من شهر تموز أعلى درجات حرارة في المنطقة، أمّا في الشتاء فيكون الطقس متجمّداً، وجافّاً، وعاصفاً، ويستمرّ هذا الطقس لمدّة تتجاوز الثلاثة أشهر، وذلك من أوائل كانون الأوّل وحتى منتصف آذار، ويبلغ متوسط درجات الحرارة شتاءاً ما يقارب 5.5 درجة مئويّة، وقد تنخفض درجات الحرارة شتاءاً، وعادةً ما يسجل اليوم 29 من شهر كانون الثاني أقلّ درجة حرارة في المنطقة.[١٢]

الأنشطة المُتاحة
تعدّ زيارة شلالات نياجرا تجربةً مميّزة؛ فهي تضم العديد من المناظر الطبيعيّة الجميلة وخاصةً في فصليّ الصيف والربيع، وتمكّن المنطقة الزائر بأن يمارس العديد من الأنشطة ومنها الآتي:[١]

ركوب سفينة خادمة الضباب (بالإنجليزية: Maid of the Mist) التي تبحر بالزوّار في مياه الشلالات.
الاشتراك في برنامج رحلة ما وراء الشلالات؛ والذي يعطي الزوّار الفرصة للاستماع لصوات الشلالات الهائل.
مشاهدة العروض الجويّة فوقَ سماءِ الشلالات، والتي تعقدها القوات الجويّة الملكيّة الكنديّة، ومحطة شلالات نياغرا الجويّة.
زيارة حديقة شلالات نياجرا للفراشات للاستمتاع بمشاهدة أكثر من ألفيّ فراشة ملوّنة.
المشاركة في مهرجان أونتاريو لتوليد الطاقة للأضواء الذي يقام في فصل الشتاء، ومشاهدة سلسلة من الألعاب الناريّة الرائعة في الليل.
زيارة حوض نياجرا، ومتحف العلوم، ومتنزه ويرلبول ستيت، ومتنزه ديفيلز هول الحكوميّ، ومتنزه ريزيرفوار الحكوميّ، ومسرح نياجرا أدفينشر، وحديقة هايد.

حقائق عامة حول شلالات نياجرا
يبيّن الآتي بعض الحقائق المميزة عن شلالات نياجرا:[١٣]

يزور الشلالات أعدادٌ كبيرة من السيّاح خلال فصل الصيف، وحرصاً على إبقاء منظر المياه المتدفقة بقوّة من الشلالات حاضراً للزوّار؛ فإنّ محطات الطاقة الكهرومائيّة الموجودة في المنطقة تحوّل كميات أقل من المياه خلال فصل الصيف.
تتعرّض شلالات نياجرا للتآكل بشكلٍ مستمرّ، لذا فإنّ العلماء يفترضونَ أنّ الشلالات ستزول بعدَ 50 ألف عام، ولكنّ التحويل الكبير لمياه الشلالات لإنتاج الطاقة الكهروكيميائيّة ساهمَ بشكلٍ ملحوظ في تخفيض معدّل التآكل.[١٤]
يُمارس نشاط خطير فوقَ الشلالات وهو المشي على حبلٍ مشدود، فقد بدأَ هذا النشاط منذ عام 2012م من قبل شخص يدعى “نيك واليندا”، وذلكَ بعدَ حصوله على الإذن من قبل الحكومتين الأمريكيّة والكنديّة، وتجدر الإشارة إلى أن هذه التجربة تسببت بتعرّض بعض الاشخاص للإصابات والموت.
يوجد في منطقة الشلالات أقدم حديقة في الولايات المتحدة، وهيَ حديقة شلالات نياجرا الحكوميّة التي اُفتتحت عام 1885م.
تتميّز مياه الشلالات بوضوحها العالي، وذلك بسبب خلوّها من الرواسب.[١٤]

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *